أحمد بن محمد المقري التلمساني
71
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
السبيل إلى السعي لولدها ، فجعلت تواصل زيارة ابنتها التي عقد لها الوالد مع ابن عمه الرئيس أبي عبد اللّه ابن الرئيس أبي الوليد ابن الرئيس أبي عبد اللّه المبايع له بأندرش ابن الرئيس أبي سعيد جدّهم الذي تجمعهم جرثومته . وشمّر الصهر المذكور عن ساعد عزمه وجدّه وهو على ما هو عليه « 1 » من الإقدام ، ومداخلة ذؤبان الرجال ، واستعان بمن أسفّته الدولة ، وهتفت به الأطماع « 2 » ، فتألّف منهم زهاء مائة قصدوا جهة من جهات القلعة متسنّمين شفى صعب المرتقى « 3 » ، واتّخذوا آلة تدرك ذروته لقعود بنيّة كانت به عن التمام ، وكبسوا حرسيّا بأعلاه بما اقتضى صماته ، فاستووا به ، ونزلوا إلى القلعة سحر « 4 » الليلة الثامنة والعشرين من شهر رمضان عام ستين وسبعمائة ، فاستظهروا بالمشاعل والصراخ ، وعالجوا دار الحاجب رضوان ، ففضوا أغلاقها ودخلوها فقتلوه بين أهله وولده ، وانتهبوا ما اشتملت عليه داره ، وأسرعت طائفة مع الرئيس « 5 » فاستخرجت الأمير المعتقل إسماعيل ، وأركبته ، وقرعت الطبول ، ونودي بدعوته . وقد كان أخوه السلطان متحوّلا بولده إلى سكنى الجنّة المنسوبة للعريف لصق داره ، وهي المثل المضروب في الظل الممدود ، والماء المسكوب ، والنسيم البليل ، يفصل بينها وبين معقل الملك السور المنيع والخندق المصنوع ، فما راعه إلّا النداء والعجيج وأصوات الطبول ، وهبّ إلى الدخول إلى القلعة فألفاها قد أخذت دونه شعابها كلّها ونقابها ، وقذفته الحراب ، ورشقته السهام ، فرجع أدراجه ، وسدده اللّه تعالى في محلّ الحيرة ، ودسّ له عرق الفحول من قومه ، فامتطى صهوة فرس كان مرتبطا عنده ، وصار لوجهه فأعيا المتّبع ، وصبح مدينة وادي آش ، ولم يشعر حافظ قصبتها إلّا به ، وقد تولج عليها ، فالتفت « 6 » به أهلها وأعطوه صفقتهم بالذبّ عنه ، فكان أملك بها ، وتجهّزت الحشود إلى منازلته ، وقد جدّد أخوه المتغلّب على ملكه عقد السلم مع طاغية قشتالة باحتياجه إلى سلم المسلمين لجرّاء فتنة بينه وبين البر جلونيين من أمته . واغتبط به أهل المدينة ، فذبّوا عنه ، ورضوا بهلاك نعمتهم دونه ، واستمرّت الحال إلى يوم عيد النحر من عام التاريخ . ووصله رسول صاحب المغرب مستنزلا عنها ومستدعيا إلى حضرته ، لما عجز عن إمساكها ، وراسل ملك الروم فلم يجد عنده من معوّل ، فانصرف ثاني يوم عيد النحر المذكور ، وتبعه الجمع الوافر من أهل المدينة خيلا ورجلا إلى مربلّة من ساحل
--> ( 1 ) كلمة « عليه » ساقطة من ب . ( 2 ) في ب ، ج « وهفت به الأطماع » . ( 3 ) متسنمين : مرتفعين ، وشفى - بفتح الشين ، بزنة عصى - هو في الأصل حرف كل شيء ، وأراد جدارا أو نحوه . ( 4 ) في ب « سحور الليلة » . ( 5 ) في ب « مع الرئيس الصهر » . ( 6 ) في ب « فالتفّ به » .